الثلاثاء، 29 أبريل 2014

أثر توقعات المعلم على تحصيل الطلاب

 إن اعتقاد المعلم بوجود تفاوت في فرص نجاح طلابه يؤثر بالطبع في تصرفاته معهم، وهذه التصرفات تؤثر بدورها في تحصيلهم. فإذا اعتقد المعلم أن في استطاعة طلابه النجاح، فإنه سيميل إلى التصرف بطريقة تساعدهم على هذا النجاح. وبنفس القدر، يمكن القول أنه إذا اعتقد أن طلابه لن ينجحوا، فإنه سيميل إلى التصرف معهم بشكل يعرقل نجاحهم، أو على الأقل لا يسهل لهم طريق النجاح. وربما يكون هذا هو أحد الديناميكيات القوية الخفية للتدريس، لأنها نشاط غير واع.
يدرك كل معلم أن له آراء مختلفة حول قدرات طلابه في حجرة الصف. وهو كإنسان، يكون من الصعب عليه ألا تكون لديه مثل تلك الآراء، ولكنه يدرك أن آراءه هذه يمكن أن تؤثر في الطريقة التي يتصرف بها تجاه طلابه. ولمواجهة التأثير السلبي المحتمل من تصرفاته تلك، فإنه يسأل نفسه باستمرار السؤال الآتي، خاصة عندما يتعامل مع الطلاب الذين لديه شك في فرص نجاحهم في الفصل: إذا كنت أعتقد أن هذا الطالب عاجز تماماً على تعلم وإدراك هذا المحتوي، فماذا عليّ أن أفعل؟
 يكون هذا السؤال بمثابة آلية تصحيحية له، وهو مندهش كيف أن هذا النهج يقدم توضيحاً لتفاعلاته مع الطلاب. وعلى الدوام، يلاحظ أنه مع بعض الطلاب يميل إلى التعامل مع أكبر عدد منهم – بغض النظر عن كيفية إجاباتهم عن الأسئلة التي يطرحها – لأنه ببساطة يعتقد أنهم قادرون على إظهار الأفضل دائماً، فهو يتفحص إجاباتهم، ويطلب منهم أن يوضحوا المزيد، ويبقى معهم حتى يقدموا إجابات كاملة. لكنه مع طلاب آخرين، يميل إلى التراجع، وعدم التحقق من فهمهم، لأنه يعتقد أنهم لا يستطيعون الوصول إلى مستويات عليا من التحصيل.
هناك عدد من الطرق التي تتناول كيفية توصيل المعلمون لتوقعاتهم وبأبسط العبارات، يمكن القول: إن هذه النماذج تفترض أن المعلمين في بداية العام يشكلون آراءً وتوقعات حول فرص النجاح الأكاديمي للطلاب، وبناءً على هذه التوقعات، يعامل المعلمون الطلاب ذوي التوقعات العليا (المميزين) بشكل مختلف عن الطلاب ذوي التوقعات المتدنية (المتعثرين). وهذا الاختلاف في التعامل يحدث فيما سماه أمبادي وروزنتال (1992) بدقائق صغيرة في سلوك المعلم وتصرفاته مثل: إيماءة خفيفة، لفتة، أو ابتسامة .. الخ. ويفسر الطلاب هذه الرسائل المتضمنة في الإيماءات والابتسامات كإشارات لهم بشان كيفية تصرفهم في الصف. وعلى المستوى العام، هناك فئتان اثنتان لسلوكات المعلمين الدقيقة التي توصل توقعاتهم: اللهجة المؤثرة، ونوعية التفاعل مع الطلاب.
* اللهجة المؤثرة:
 تشير اللهجة المؤثرة إلى المدى الذي يصنع فيه المعلم مشاعر إيجابية في الصف، وترتبط اللهجة المؤثرة بشكل واضح بالسلوك التعاوني. وتوصف كثير من خطوات العمل بأنها مفيدة في إيصال مستوى مناسب من الاهتمام والتعاون، وتوليد لهجة مؤثرة إيجابية. وبشكل عام، يتفاعل المعلمون مع الطلاب المتميزين بطريقة أكثر إيجابية مما عليه الحال عندما يتفاعلون مع الطلاب المتعثرين. ويوضح كوبر (1979) أنه عند العمل مع طلاب مميزين، يميل المعلمون إلى الابتسامات، والنظر أكثر في عيون الطلاب المميزين، وإلى الانحناء أكثر تجاههم. وعموماً، يمكن القول: إن المعلمين يتصرفون بطريقة أكثر ودية وتأييداً تجاه الطلاب المميزين.
* نوعية التفاعل مع الطلاب:
واحدة من أكثر الاختلافات تأثيراً في معاملة المعلمين مع الطلاب المميزين مقابل الطلاب المتعثرين تكمن في نوعية التفاعل، فالمعلمون غالباً ما يظهرون رغبة في التحقق من إجابات الطلاب المتميزين، أكبر من رغبتهم في التحقق من إجابات الطلاب المتعثرين. علاوة على ذلك، يبدو يجد الطلاب المتميزون فرصاً للتعبير أكبر من تلك التي يجدها زملاؤهم المتعثرين. ووجد أيضاً أن المعلمين ينتظرون وقتاً أقل عند إجابة الطلاب المتعثرين عن الأسئلة، ويجيبون عن أسئلتهم مباشرة أو يطلبون من طلاب آخرين أن يجيبوا عنها، ويعطونهم إجابات مختصرة.
مـا العمــل ؟
1- إدراك التوقعات المتفاوتة للطلاب
إن إحدى الإجراءات الأولى التي يمكن أن يتخذها المعلم هي أن يكون مدركاً للتوقعات المتفاوتة للطلاب. ومن الصعب، إن لم يكن من المستحيل لأي معلم، أن يغير من تفكيره حول الطلاب، مع أنه من الممكن تماماً تغيير سلوكه تجاه الطلاب، بحيث يتلقى الطلاب جميعاً السلوك نفسه، من حيث اللهجة المؤثرة ونوعية التفاعل. وللقيام بذلك، يمكن للمعلم أن يجري مسحاً ذهنياً لكل طلابه، محدداً أولئك الذين يتميزون بقابلية عالية للفهم، وذوي القابلية المتوسطة، وذوي القابلية المتدنية. ويمكن أن يتم ذلك بشكل رسمي، أو غير رسمي. المهم هو أن يصبح المعلم واعياً ومدركاً لأولئك الطلاب الذين لا يتوقع منهم أداء جيداً لسبب أو لآخر.
ومن المفيد كذلك للمعلم تحديد إذا كان لديه أي تحيز منهجي بشأن الطلاب المتعثرين، وعلى وجه التحديد، ينتبه المعلم إن كان لديه تحيز بسبب انتماء الطلاب العرقي، أو بسبب وضعهم الاجتماعي، أو الاقتصادي، أو ما شابه ذلك. من المهم أن نذكر أنه إذا اكتشف المعلم إحدى هذه الأنماط في نفسه، فإن ذلك لا يعني أنه عنصري، أو متعصب. فإلى حد ما نجد أن لدى جميع البالغين من الناس أفكارًا مسبقة عن مجموعات الناس وطبقاتهم وأجناسهم، وذلك بسبب أن أولئك البالغين قد تأثروا بالتحيز والتعميم الذي لاحظوه فيمن قاموا بتربيتهم وهم صغار، أو الناس الذين تعاملوا وتفاعلوا معهم وهم أطفال. من الصعب تغيير هذه الأنماط الفكرية، لأنها عبارة عن ردود فعل ترسّخت فيهم على مدى أعوام طويلة.
يمكن للمرء أن يقول إن المتعصب أو العنصري هو شخص يتصرف – بعلم أو بغير علم – وفقاً لهذه الأنماط الفكرية. ومع ذلك، فإن الشخص الذي يسعى بجد ونشاط إلى التصرف بطريقة لا تسيطر عليها تلك الأنماط الفكرية، لا يمكن أن يقال عنه أبداً أنه متعصب أو عنصري. وتحقيقاً لهذه الغاية، يمكن للمعلم أن يعترف لنفسه بحرية بوجود مثل هذه الأنماط السلبية في تفكيره، أو حتى يحاول التأكد من منشأ هذه السلوكات. على سبيل المثال، قد يكتشف المعلم أنه توقع سلفاً نتائج سلبية لكل الطلاب الذين ينتمون إلى عرق معين، أو الذين ينتمون إلى طائفة اجتماعية معينة. ومجرد الاعتراف بوجود هذه النزعة، يمكن أن يمنحه ذلك قوة لكبت مثل هذه الأنماط الفكرية.
2- العــدل بين الطلاب
بعد تحديد الطلاب المتعثرين، يكون من المفيد للمعلم أن يقضي بعض الوقت في التفكير في معاملته المتباينة بالنسبة للطلاب المتعثرين. فبالنسبة للهجة المؤثرة، ينبغي على المعلم أن يدرس ما إذا كان يعامل الطلاب المتعثرين بشكل مختلف في ما يأتي:
  •  يتبادل النظر معهم بمعدل أقل.
  •  يبتسم لهم بمعدل أقل.
  •  يقترب منهم في الفصل بمعدل أقل.
  •  يشترك معهم في مزاح، أو حوارات لطيفة، بمعدل أقل.وبالنسبة لنوعية التفاعلات، قد يدرس المعلم ما إذا كان يعامل الطلاب المتعثرين بشكل مختلف فيما يأتي:
  •  يناديهم بأسمائهم بمعدل أقل.
  •  يطرح عليهم أسئلة صعبة بمعدل أقل.
  •  لا يخوض بعمق في إجاباتهم.
  •  يثني على إجاباتهم الصحيحة بمعدل أقل.
وعليه، يجب على المعلم أن يحرص على أن يتلقى طلابه المتعثرون إشارات لفظية وغير لفظية منه بالتقدير والاحترام، فيتبادل النظر معهم، ويبتسم في وجوههم بين الحين، ويتواصل معهم بشكل مناسب، مثلاً أن يضع يده على كتف أحدهم، أو يقترب منهم (مكانياً) دون أن ينتهك خصوصيتهم الشخصية، أو يمزح معهم أو يشترك معهم في حوارات لطيفة بين الحين والآخر.
3- أطرح بعض الأسئلة على الطلاب المتعثرين:
عندما يطرح المعلم أسئلة معينة، فإنه من المألوف أن ترفع مجموعة صغيرة من الطلاب أيديها، ليتطوعوا للإجابة. ومما يؤسف له، أن الطلاب المتعثرين عادة لا يتطوعون للإجابة، خاصة عندما تكون الأسئلة صعبة. وللتصدي لهذا الميل، يمكن أن يطبق المعلم أسلوباً يقضي بسؤال الطلاب الذين لا يرفعون أيديهم. فمثلاً يأخذ المعلم ملاحظات خاصة عن طلابه المتعثرين في خارطة مقاعد الفصل، ويسجل علامة معينة بجوار اسم الطالب الذي يطرح عليه السؤال. وبهذه الطريقة يتأكد المعلم أن الدور سيأتي على جميع الطلاب، ولن يتجاوز أحداً منهم. وعندما يجيب أحد الطلاب المتعثرين عن سؤال ما بشكل خاطئ، أو غير مكتمل، ينبغي على المعلم أن يكرّس معه وقتاً أكثر ، كما يفعل مع الطلاب المتميزين. ولكي نوضح ذلك، نفترض أن معلم الرياضيات قد سأل أحد الطلاب المتعثرين هذا السؤال: "قل لي، كيف يختلف الوسط الحسابي عن الوسيط والمنوال؟" ويجيب الطالب قائلاً: "الوسط الحسابي هو ناتج مجموع القيم مقسومٌ على عددها، بينما الوسيط هو القيمة التي تتوسط القيم بعد ترتيبها ترتيباً تصاعدياً أو تنازلياً. أما المنوال فهو القيمة التي لا تتكرر أبداً". ويعود المعلم ليسأل الطالب: "أخبرني كيف تتشابه هذه المسميات مع بعضها البعض؟" فيجيب الطالب: "لأن كلاً منها يحاول أن يصف نقطة تجمع مشاهدات التوزيع". ونتيجة لهذه المناقشة، يكتشف المعلم كيفية تفكير الطالب، ويستطيع بذلك أن يعلّق على ما هو صحيح، وما هو غير صحيح، فيقول: "حسناً، لقد وصفت الوسط الحسابي والوسيط بدقة، وهذا جيدٌ جداً.. لكن تعريفك للمنوال لم يكن كذلك، ولكن دعنا نعود إلى المنوال. أخبرني ماذا تتذكر عنه؟".
هذا النوع من النقاش والتفاعل يتيح للمعلم أن يقرّ بما يعرفه الطالب، وأن يغوص بعمق في ما لا يفهمه. وأخيراً يمكن القول: إن مثل هذه التفاعلات تنقل رسالة إلى الطالب مفادها أن "تفكيره له قيمة".
4-اظهر امتنانك لإجابات الطلاب المتعثرين:
عندما يجيب طالب ما على سؤال أمام زملائه، فإنه يضع نفسه في موقف المجازفة. ويستطيع المعلم - بل ينبغي عليه - أن يأخذ وقتاً كافياً ليشكر الطالب على إجابته أمام بقية الطلاب، مثل قوله له: شكراً لك على إجابتك عن هذا السؤال، لم يكن سؤالاً سهلاً، أو: لقد أحسنت صنعاً إذ أجبت عن أصعب الأسئلة هذا اليوم.
5-أعد صياغة السؤال:
إذا وجد الطالب المتعثر صعوبة في الإجابة عن سؤال ما، يمكن للمعلم أن يعيد صياغة السؤال في أسلوب آخر، أو أن يجد سؤالاً أقل بساطةً، لكنه يحمل نفس مضمون السؤال الصعب. على سبيل المثال؛ كان معلم الرياضيات قد سأل: "كيف يختلف الوسط الحسابي عن الوسيط والمنوال؟"، فإذا أجاب الطالب بقوله: "لا أعرف"، على المعلم أن يعلق ردّاً على هذه الإجابة بقوله: "حسناً، جيمس.. إذن أخبرني ماذا تعرف عن الوسط الحسابي؟ هذه أول معلومة درسناها في الإحصاء. ماذا تتذكر عنه؟؟" وبتفكيك السؤال، إلى أجزاء صغيرة وبسيطة، يتيح المعلم الفرصة للطالب، لعرض ما يعرفه.
6- أمهل الطالب بعض الوقت:
إذا أصيب الطالب بالحرج، أو الارتباك أثناء إجابته على سؤال المعلم، من المستحسن إعطاؤه بعض الوقت، كي يستجمع نفسه. ويفعل المعلم ذلك بأن يخبر الطالب بأنه سيعود إليه لاحقاً: "مارك.. سأعطيك مهلة كي تفكر.. وسأعود إليك مرة أخرى". وعندما يعود إليه يطرح عليه سؤالاً آخر يكون أسهل من سابقه، أو يمكن أن يطرح عليه نفس السؤال مرة أخرى. لكن هذه المرة يكون الطالب قد استفاد من سماع إجابات الطلاب الآخرين واستفاد كذلك من الزمن الإضافي الذي أعطي له للتفكير في الإجابة. وهناك تعديلٌ يمكن أن يقوم به المعلم بشكل فكاهي، يتمثل في أن يدعو الطالب زميلاً له ليجيب نيابة عنه على غرار البرنامج التلفزيوني "من سيربح المليون؟".. ويقوم الطالب باختيار طالب آخر بالفصل ليجيب على السؤال نيابة عنه، ومع ذلك يعود المعلم إلى الطالب الأول بسؤال آخر يتضمن احتمالاً كبيراً بالإجابة.
خلاصـة:
ينبغي على المعلم وضع توقعات لنجاح جميع طلاب الصف، ثم يتصرف بعد ذلك بطريقة تتفق وهذه التوقعات. وينبغي عليه أن يكون على علم بالإجراءات، التي يمكنه اتخاذها، لتجنب معاملة الطلاب المتعثرين على نحوٍ مختلفٍ عن معاملتهم للطلاب المتميزين، من حيث اللهجة المؤثرة. كما ينبغي أن تكون له استراتيجيات لضمان الاتساق والتوافق، من حيث نوعية التفاعل مع الطلاب المتعثرين، خاصة فيما يتعلق بالأسئلة.

التحدث الصفي غير المناسب


 قد يميل بعض الطلاب إلى التحدث مع أقرانهم في الصف أثناء شرح المعلم أو عرضه لوسيلة تعليمية، أو قيام الصف بنشاط منهجي للمادة، معيقين بذلك بعض الشيء استمرار التعلم والتعليم ومثيرين أحيانا بعض المشاعر السلبية تجاههم من معلميهم أو أقرانهم، فيؤثر سلوكهم هذا في كلتي الحالتين على النمو الإدراكي لأفراد الصف والعلاقات الاجتماعية الطيبة بينهم، وعلى العموم يشكل التحدث الصفي غير المناسب مشكلة عامة يمكن أن تحدث في أية مرحلة من مراحل التعليم.
مظاهر السلوك:
يبدو التحدث الصفي غير المناسب لدى أفراد الطلاب بواحدة أو أكثر من الصيغ التالية:
* التحدث الجانبي مع أحد الأقران أثناء الشرح أو الحصة.
* التحدث بصوت عال أثناء إجابة المعلم أو قرين على سؤال، كأن يردد عاليا على سبيل على سبيل المثال: "أنا يا أستاذ .... أنا يا أستاذ ..."
* الإجابة بدون إذن عندما لا يستدعي ذلك، كأن يجيب أثناء إجابة القرين أو المعلم على السؤال، أو يجيب عليه عند توجيه المعلم السؤال لبعض أفراد الصف قاصدا اختبار معرفتهم بموضوع الدرس.
* دعوة الأقران بألقاب غير مستحبة أو مقبولة اجتماعيا أو تربوياً.
* التحدث بلغة غير لائقة اجتماعياً أو تربوياً.

المنبهات (العوامل) المحتملة:
قد تتمثل منبهات التحدث الصفي غير المناسب بمظاهره المتنوعة أعلاه فيما يلي:
* عدم معرفة الطالب لنظام و آداب الصف.
* توفر صداقة متينة بين الطالب وقرينه بحيث تشجع أحدهما أو كليهما دائما على التفاعل والتحدث معا.
* حب الظهور أو التظاهر بالمعرفة لغرض نفسي يتجسد غالبا في جذب انتباه الأقران وكسب ودهم وتقديرهم.
* الاختلاف مع القرين أو تعارض رغباتهما أو أهوائهما في مسألة معينة.
* عدم ميل الطالب لقرينه نتيجة صفة شخصية فيه.
* شعور الطالب بالغيرة من تفوق قرينه عليه أكاديميا أو اجتماعياً ، أو منافسته له، تثير هذه العوامل عادة الشعور بالعداء مع القرين وعدم الميل إليه عموماً، والشعور بالغيرة أو الاستياء ودعوة قرينه بالتالي بألقاب غير مستحبة أو مقبولة.
* نوع التربية الأسرية للطالب أو وجود نزاعات بين أفرادها، مما يثير لديه نسخ عادات غير مستحبة في الحديث ومخاطبة الآخرين، كما هي الحال في السباب أو الشتم أو عدم مخاطبة الغير بما يليق بمركزهم الاجتماعي.

الحلول الإجرائية المقترحة: نقترح للتغلب على التحدث الصفي غير المناسب، الحلول الإجرائية التالية :
* مناقشة المعلم مع طلابه في بداية السنة الدراسية أو الفصل الدراسي أو عند تعليمه لهم لأول مرة – إذا كان جديدا على الصف أو المدرسة، لآداب المعاملة ومظاهر النظام العام المفضلة، وتلك المكروهة أيضا، و ذلك للمساعدة على بلورة مفاهيم واضحة بخصوصها ولتزويدهم بإطار اجتماعي وتربوي عام، يتعلمون من خلاله ويعاملون بعضهم بعضاً بالتغاضي عن العلاقات الشخصية التي تجمع بينهم .
* صف الطالب وقرينه عن بعضهما بنقل أحدهما إلى مكان آخر، حيث يقضي هذا الإجراء على الحديث الجانبي للتلميذ بحرمانه من المنبه المثير لذلك .
* مقابلة المعلم للطالب والتحدث معه بأسلوب إنساني جاد حول سلبية الإجابة بدون إذن أو أثناء حديث عضو آخر من الفصل، ثم توجيهه للاشتراك بأنشطة جماعية ، يظهر لهم إيجابيا من خلالها قدراته الخاصة ويستميل ودهم وتقديرهم له بشكل بناء.
* مقابلة المعلم للطالب والتعرف على أسباب معارضته لقرينه وتعليقاته السلبية كلما أبدى الأخير مشاركة أو إجابة ، ومحاولة المعلم إصلاح الأمر بإظهار مواطن الشبه بينهما أو بين القرين غير المرغوب فيه وصديق مقرب للطالب، وقد يستعمل المعلم كذلك أحد إجراءات تقليل السلوك السلبي كالتوقيف أو الغرامة المؤقتة أو حرمان من منبه جيد وخلافه.
* مقابلة المعلم للطالب والتعرف على نوع تربيته الأسرية وكيفية تفاعل أفراد أسرته مع بعضهم، أو نوع المشاكل السائدة بينهم، ويمكن للمعلم أن يحاول بعد ذلك الاجتماع بمن يهمه الأمر بالأسرة، أو يحول الموضوع برمته إلى إدارة المدرسة.
* تعزيز المعلم لسلوك الطالب المطلوب مباشرة بالمعززات المناسبة لكل من التلميذ والموقف السلوكي للعمل على تسريع حدوثه و اكتماله و تقويت

السبت، 26 أبريل 2014

الألعاب التربوية


أشارت الدراسات الحديثة إلى أن استخدام الحواس المختلفة هو طريق التعلم والتطور , كما أشارت إلى أن اللعب الذي يتيح فرصة استخدام الحواس والعقل يسمح للطفل باكتشاف العالم من حوله وفهم بيئته ومعرفة ذاته , ذلك لأنه يتعلم ثقافة مجتمعه وقيمه وتطور قدراته ومهارات تفكيره من خلال ممارسته لألوان مختلفة من اللعب فيتفاعل مع مواده , وأدواته , ويتعلم ثقافة مجتمعه ولغته لتكون عونا له على التفاعل والتواصل مع العالم الخارجي من حوله .
ولأهمية الموضوع في مرحلة الصفوف الأولية فإنه يحتاج من معلمي المرحلة كل عناية واهتمام ليساعد على تنظيم المواقف التعليمية , فهو بذلك يسهم في خلق جو من المرح واكتشاف المواهب ويحقق التعلم الفعال .وينتقل بالتلاميذ من النظرية المجردة إلى مجالات تربوية وتعليمية أرحب وأوسع.
الألعاب التربوية:
يعرف بعض علماء التربية اللعب بأنه (نشاط موجه أو غير موجه يقوم به الأطفال من أجل تحقيق المتعة والتسلية , ويستغله الكبار عادة ليسهم في تنمية سلوكهم وشخصياتهم بأبعادها المختلفة العقلية والجسمية والوجدانية .
وتعد الألعاب التربوية في مرحلة الصفوف الأولية من أهم الأدوات والطرق الأكثر فاعلية في تمكين الأطفال من تعلم المواد الدراسية وممارستها على نحو أفضل.
وسنتناول هنا مجال ألعاب القراءة التعليمية إذ ثبت جدوى هذا الأسلوب في مرحلة الصفوف الأولية , ويعود ذلك إلى انسجامها مع طبيعة الطفل وخصائصه العقلية والحركية.
أهداف ألعاب القراءة:
1. خلق روح المنافسة الحرة بين الأطفال.
2. تنمية روح العمل الجماعي النشط والفعال. 
3. تنمية قدراتهم على القراءة والاستيعاب وتنمية مهارات التعلم  الذاتي
4. جذب انتباههم وإثارة دافعيتهم.
5. تحفزهم على قراءة الحروف والمقاطع وذلك بإكسابهم مهارة التحليل والتركيب وتكوين الجمل.  
6. كشف المواهب ورعايتها وتوفير فرص النمو المتكامل.
وعند اختيار اللعبة التربوية المقترحة لاستخدامها في موقف تعليمي لابد من التخطيط الواعي، واتخاذ الخطوات التالية:
1. معرفة الطفل: وتشمل سنه وميوله
2. معرفة اللعبة: من حيث قواعدها ونشاطاتها والمهارات اللازمة لها
3. معرفة المواد اللازمة لها وأنواعها.
4. تحديد النتاجات التعليمية السلوكية التي تخدمها اللعبة.

الجمعة، 25 أبريل 2014

آليات لتعليم الطلاب التحدث الفصحى


قال تعالى (( وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ. نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ علَى قَلْبِكَ
لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ. بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ.)) الشعراء


التحدث بالفصحى هو سلوك ومنهج حياة لايقتصر على عمر ومرحلة دراسية
أخرى،وأرى أن يتم التديب عليه منذ السنوات الأولى للطفل

 أن تعليم اللغة العربية الفصحى للأطفال بالفطرة في مرحلة رياض الأطفال وفي المرحلة الاساسية ، وذلك من خلال استغلال القدرة الفطرية الهائلة لديهم على اكتساب
 اللغات في الأعمار المبكرة .

من الحلول التربوية المقترحة للحد من انتشار العاميَّة في المدارس والتحدث بالفصحى

1- عقد محاورات بين طلاب المدرسة لتدريبهم على الفُصحى وعقد دورات منتظمة لتدريب المعلمين على استخدام الفُصحى في التدريس، واستثمار بعض حصص النشاط لتقوية الطلاب في التحدث السليم .

2- التركيز على الحوار الصفي وما يتلقونه من تدريب مستمر على محاكاتها واستعمالها في مواقف لغوية مختلفة

3- حرص المعلمات على سلامة النطق ورسم الحروف مع ضبطها بالشكل نطقا وكتابة

4 - إعداد برامج تصويرية وتمثيلية قادرة على توصيل قواعد اللغة بشكل ميسر ومشوق 

5 - غرس في نفوس الطلاب حب التقليد عن طريق القدوة سواء أكانت من المعلم أو من تقليده للطالب الذي أثنى عليه المعلم وعززه ، ويحاول أن يصل إلى مستواه وسيغرس كذلك حب اللغة في أذهانهم من خلال الإشادة ببعض عباراتهم وتعزيزها وكتابتها بشكل جميل وتعليقها أمامهم ؛ مما يشعرهم بالفخر والإنجاز .

6 - يشرح المعلم الدرس بالفصحى مهما كان موضوعه لغة عربية ، رياضيات ، علوم ، تربية بدنية ، تربية فنية...... الخ )
7- يسأل المعلم عن محتوى المادة التعليمية بالفصحى .

8 - يتواصل المعلم مع الطلاب بالفصحى في كل المواقف مثلاً لو جاء طالب متأخراً عن الحصة يسأله المعلم لماذا تأخرت ؟ ،أحضر ورقة من المشرف حتى أسمح لك بالدخول إحضار الورقة ضروري .......الخ ) .

9- إذا أجاب الطالب بالعامية يعيد المعلم إجابة الطالب بالفصحى ويطلب من الطالب إعادة الإجابة بالفصحى .

10- بعد شهر من التطبيق والتزام المعلم بالتواصل بالفصحى يبدأ المعلم يظهر عدم فهم ما يقوله الطالب إذا تكلم بالعامية . مثلا إذا تحدث الطالب بالعامية يقول المعلم أنا لا أفهم فيعرف الطالب أن المطلوب أن يتحول إلى الفصحى .

11- يكون التواصل بالفصحى في ساحة المدرسة ، وفي المكتبة ، وفي أثناء الإعداد للحفلات ، وفي المقصف .... الخ ، أي في الأنشطة والمواقف الحياتية جميعها .
الفائدة
المعلم بمختلف تخصصاته قدوة في كل حركاته وسكناته ولا يخفى أنه كذلك قدوة لغوية في حسن منطق كلامه وروعة بيانه وعذوبة بلاغة حديثه،فلا يليق به أن يحط من قدر شخصيته وقدوته وأسلوبه فيصبح حديثه ركيكا ومبتذلا بكلمات العامة واللهجة الدارجة ..

النشاط الإستهلالي


يعتبر النشاط الاستهلالي جزء لا يتجزأ من إعداد الدرس بكونه عملية استثارة للذهن وتنشيط له تسبق البداية بالموضوع الجديد

أهداف النشاط الاستهلالي

اولا: بالنسبة للمتعلم
  •  استدعاء خبرة سابقة وربطها بخبرة جديدة .
  •  ربط الدرس الجديد بالأحداث الجارية
  •  فتح مجال المناقشة بين المتعلمين بإثارة موضوع الدرس ومادته.
  •  استثارة اهتمام المتعلمين

الشروط الواجب توفرها في النشاط الاستهلالي .

 -أن يكون ذا صلة بموضوع الدرس .

- أن يكون متنوعا قدر الإمكان .
- أن يكون مرتبطا بالبيئة .
- أن يكون مناسبا لمستوى نضج المتعلمين .
- أن يكون مشوقا وحافزا للمتعلمين لتقبل
  الموضوع بشكل مثير .
- التقييد بالزمن حيث لا يستغرق زمنا طويلاً من الحصة

انواع الوسائل التي يمكن استخدامها في النشاط الاستهلالي
- عرض برنامج    
الاستماع لتسجيل صوتي

 (خطاب لشخصية – آية قرآنية – أصوات حيوانات ... الخ).
-عرض برنامج تعليمي من التلفاز أو شريط فيديو .
- قراءة فقرة من الكتاب المدرسي ثم تحليلها ومناقشتها .
- قراءة فقرة من مصدر خارجي .
خريطة وطرح مجموعة من الأسئلة



الأنشطه الإستهلالية
* الهدف منها إعداد المتعلمين نفسيا وذهنيا للتعامل مع وكلما  كانت هذه الأنشطة مبتكرة وجاذبة كلما ازداد إقبال المتعلمين   على التعلم وهذه نماذج لأنشطة استهلالية                       

- قراءة فقرة من مصدرخارجي له علاقة بموضوع الدرس جريدة يومية ، مجلة ، مطبوعات مختلفة …الخ                 
- عرض خريطة أو مصور وطرح أسئلة تحليلية تركز على ما  تتضمنه الخريطة أو المصور من معلومات تمهد لموضوع الدرس                                                         
- عرض آية قرآنية أو حديث شريف أو نص مهم له علاقة بموضوع الدرس                                                    
- استغلال الأحداث الجارية لتحقيق الترابط بين خبرات المتعلم داخل وخارج الصف                                                  
- عرض بعض النماذج والعينات للصناعة أو الزراعة أوالمعادن مثلا                                      
- عرض فيلم تعليمي قصير أو جزء محدد منه ، أو تسجيل صوتي يرتبط بموضوع الدرس                                    
- طرح مجموعة من الأسئلة لربط موضوع الدرس الجديد بالدرس السابق إذا كانت هناك علاقة بينهما                

أدوار المعلم

1- ترغيب المعلم طلابه في التعليم :
أن يـحبب المعلم طلابه ويرغبهم في العـلم وفي السعي إلى اكتسابه ، وبمرور الوقت تزداد المعـارف وتتراكم بتزايد آلاف الكتب والنشرات والمجلات العلمية والجرائد وغيرها . ولو أن المعلم نـجح في أن يؤصِّل عادة حب اكتساب المعرفة لدى طلابه فلن يتوقف نموهم عند حد ، وإلا اصبحوا جاهلين بما يجري حولهم كل يوم وبما يستجد في كل مجال .
2- دوره كمثل أعلى لطلابه :
المعلم الذي يـحث طلابه على الصلاة وهو في نفس الوقت لا يؤديها ، أو يتكاسل عنها ، يسيء إلى العملية التربوية وإلى المدرسة ، والمعلم الذي يحث طلابه على أهمية الالتزام بالمواعيد وأهمية الوفاء بـها ، ثم يحضر إلى دروسه متأخراً يمحو بتصرف واحد عشرات الأقوال التي صبها في آذانـهم .
3- دور المعلم والشورى :
إن المعلم عندما يضرب لطلابه الأمثلة الواقعية من تراثنا الإسلامي العتيد مبتدئا برسول الله صلى الله عليه وسلم كمثل أعلى في أخذ رأي أصحابه الكرام رضوان الله عليهم تطبيقاً وتنفيذاً لتعاليم القرآن الكريم ( وشاورهم في الأمر ) عندما يفعل المعلم ذلك ويقرنـه بتنفيذه هو بنفسه حيث يفتح الباب لطلابه كي يعبروا عن أنفسهم ، إنما يرسخ هذا المبدأ في نفوسهم و يدعم قيمته لديهم .
4- دور المعلم المتجدد كل يوم :
إن المعلم يواجه في كل يوم من أيام عمله تـحدياً جديداً يتمثل في حماس الشباب الذين يحيطونه بأفكار جديدة وأسئلة متنوعة ، و المعلم هنا مطالب بأن يكون متجدد الحيوية متجدد النشاط ، كما ينبغي أن يكون حاضر الذهن سريع البديهة مستعداً للمفاجآت . إن كل يوم .. وكل درس .. جديد في ذاته .. وفي خبراته التي يـخرج بـها الطلاب … و كذا المعلم نفسه ، ينبغي أن يكون متجدداً نشيطاً غير جامد ولا متحجر .
5- المعلم ودوره في تقريب الطلاب إلى واقع المجتمع وثقافته :
إن الطلاب الذين يقرؤون الكثير من الكتابات التي لا يراعي أصحابها عقول الناشئة ، أو الذين قد لا يلتزمون بأصول التربية السليمة وأهدافها ، ومن هنا قد تسيء هذه الكتابات إلى الشباب الصغار أكثر من أن تفيدهم ، ويصبح واجب المعلم هنا هو أن يعمل على الأخذ بيد طلابه نحو برِّ الأمان فيما يقرؤون .
6- دور المعلم كحافظ للنظام :
إن دور المعلم أن يغرس عادة حب النظـام في نفوس الطلاب ، وأن يؤصلها في سلوكهم كعادة تبقى معهم ما امتد بـهم العمر ، يتصرفون على أساسها بوحي من تربيتهم وضمائرهم ، لا بسبب أن هناك حارساً يراقبهم ، إن تربية الضمير الحي لدى أفراد المجتمع هي من أهم الأدوار التي يقوم بـها المعلم ، فهو القادر على أن يغرس في نفوس طلابه الإحساس بالمسئولية تجاه المجتمع و قِيَمِهِ التي ارتضـاها لنفسه بـحيث يـحاسب كلٌ منهم نفسه بنفسه إن هو أخطأ في حق الجماعة ، و أن يعيد إلى هذه الجماعة ما قد يصله من مكاسب بطريق الخطأ .
7- دور المعلم كدائرة معارف متحركة :
إن كثيرين من الطلاب في تصورهم أن المعلم يعرف كل شيء،و أنه يمتلك القدرة على تحليل جميع الأمور ، كما أنه يجد الحل لجميع المشكلات ، فهو مصدر معرفي لا ينضب . هكذا يتصور الكثيرون من الطلاب ، ولكنهم يفاجئون بأن بعض المعلمين لا يستطيعون أن يـخرجوا أنفسهم عن دائرة المادة الدراسية ، و قد يرفض الإجابة على أسئلتهم كلها أو بعضها . إن المعلم يجب أن يكون ملماً بأطراف القضايا التي تشغل بال مجتمعه ، و أن يكون واعيـاً لأسباب الأحداث و دوافعها عالماً بتفاعلاتـها متفهماً لأسئلة طلابه واستفساراتـهم عنها .لقد ثبت أن المعلم الذي يمتلك هذه القدرة يستطيع أن يزيل الكثير من علامات الاستفهام من أذهان طلابه.
8- المعلم و فهم الدور الذي يقوم به :
إن المعلم ليس مجرد (( عالم )) يعرف جانباً من العلم يحاول أن يمنحه لطلابه .. إنه أكثر من ذلك .. إذ أنه بجانب تمكنه من العلم لا بد و أن يمتلك من مهارات التدريس و التدريب ما يمكنه من توصيل ذلك العلم إلى طلابه ، لذا يجب أن يتمكن من أن يكون لديه مجموعة من الأهداف التربوية التـامة الوضوح في ذهنه ، وأن يكون لديه قدر طيب من العلم عن كيفية اكتساب الآخرين للمعرفة ، وأن يضع لنفسه برنامجاً محدداً كي يوصل هذا العلم إلى طلابه .
9- المعلم كوسيط تعليمي :
إن المعلم عندما يقوم بالشرح و التوضيح لطلابه داخل حجرة الدراسة إنما يقوم بعملية مزدوجة ، فهو أولاً قد استوعب ما طلب منه أن يدرسه ، ثم بعد ذلك يـحاول أن يضع هذا القدر من المعارف والمعلومات في أسلوب أو صورة تتمشى مع عقول الطلاب الذين يتعامل معهم ، وهذا هو دوره (( كوسيط تعليمي )) .والمعلم يضيف من ذاته ما يجعل المادة العلمية مناسبة للمستوى الذي يدرس له .
10- المعلم كمساعد و ميسر لعملية نمو الطلاب :
إن الطالب قد يمكث في مدرسته أكثر مما يمكث في منزله ، وقد يراه المعلم أكثر مما يراه والده ، وبالتالي فإن المعلم يلحظ النمو الذي يحدث له والتغير الذي يمر فيه . إن هذا النمو الذي يمر به الطالب ينقسم إلى نمو جسمي وعقلي وانفعالي ، ولن يقدر على فهم ذلك النمو وما يصاحبه من مشكلات إلا المعلم بحكم إعداده ، ومن هنا فإنه ـ أي المعلم ـ يستطيع أن يساعد طلابه على التكيف وعلى التوافق مع ما يعتريهم من تغيرات في جميع النواحي .
11- المعلم كوالد للطلاب و قاضٍ بينهم :
مهمة المعلم أن يكون والداً للجميع ، لا يـحابي طالباً على حساب طالب آخر ، وأن يكون قاضيـاً عادلاً يستمع لأطراف النزاع والخلاف داخل الفصل ، وفي نفس الوقت ينـأى بنفسه عن أن يكون طرفاً فيها، وبهذا يلجأ إليه الضعيف يطلب الأمان ، ويهابه المعتدي فيرتدع ويعود إلى الصواب. و لعلنا نضيف إلى دور المعلم كناصح أمين وكموجه مستنير للطلاب عليه أن يحل ما يعترضهم من مشكلات أو يساعدهم على حلها ويريهم كيفية مواجهتها والتغلب عليها داخل الفصل قبل أن يتركهم يذهبون إلى الأخصائي الاجتماعي أو إلى مدير المدرسة ، إذ أنه هو بحكم وظيفته و مسئولياته ألصق بهم من أي مسئول آخر في المدرسة .
12- المعلم كموجه للعملية التعليمية :
من المفترض في المعلم أنه يعرف كيف يـجد المدخل السليم إلى الدرس الجديد وكيف يربطه بما سبقه ، كما يفترض فيه أن يكون حساساً للنقاط الصعبة بالنسبة للطلاب ، والتي تـحتاج إلى تركيز معين في الشرح أو إلى إعادة أو توضيح . يضاف إلى ذلك فهمه لطبيعة الطلاب الذين يتعامل معهم . إن دور المعلم هنا في التعامل مع أطراف المعادلة .. الأقوياء .. والضعفاء .. دور خطير . إنه إن ترك الضعيف لضعفه فإنه قد يزداد ضعفاً على ضعف ، وقد يفقد ثقته بالتعليم كله فينسحب منه تماماً و يخسره المجتمع كعضو كان يمكن أن يكون نافعاً ، كذلك فإنه إذا لم يـولي القوي شيئاً من العناية المركزة و التوجيه السليم قد يقتل فيه روح الطموح والإبداع فيضيع وسط التيار العادي من الطلاب فتخسر الأمة بذلك فرداً كان من الممكن أن يصبح عالماً أو عبقرياً أو مخترعاً .
13- المعلم و ثقة الطلاب فيه :
لا شك إن الثقـة بين الوالد وأبنائه عظيمة ، ولكن هناك من الأمور ما لا يستطيع الابن أن يبوح بـهـا أمام والده ، وهنـاك من المشكلات النفسية التي تعترض حياة الشباب خاصةً في مرحلة المراهقة ما لا يستطيعون الحديث فيه مع أولياء أمورهم ، والمعلم بحكم خبرته وإعداده أقدر الناس على التعامل مع مشكلات هؤلاء الشباب ، إنّ أهم شيء هنا هو أن يكون المعلم قادراً على اكتساب ثقة طلابه ، ولن يحدث هذا إلا من خلال الممارسة الفعلية ، والتي يتبـين الطلاب أثناءها أنه لن يهزأ بهم أو بمشاعرهم ، وأنه لن يفشي أسرارهم لأي إنسان ، وأن جهده سوف ينصرف لمساعدتهم حتى يعبروا تلك المشكلات بسلام .
14- دور المعلم في الحزم و الحسم :
إن الطلاب جميعاً يكونون عيوناً مفتوحة وآذان صاغية لكل صغيرة و كبيرة تصدر من المعلم ، وعندما يتردد المعلم في تصرفاته أو عندما لا يحسم أمورهم تهز شخصيته أمامهم ويسوء تعاملهم معه . والمعلم الحاسم هو الذي يجعل صورته الحازمة واضحة أمام طلابه منذ اللقاء الأول لـه معهم ، فعندما يؤمن بقاعدة معينة في التعـامل فإنه يفرضها على طلابه ، وعندما يفرض على طلابه واجباً لا يتنازل عنه ولا يسمح لعدد من الطلاب بأن يهملوا فيه . إن هذا الوضع يجعل الفصل غير قابل للذبذبة أو الاهتزاز ، كما أن كل طالب من هذا الفصل يعمل ألف حساب لهذا المعلم .
15- المعلم و دوره في ترسيخ قيم المجتمع :
إن التربية المقصودة التي تقوم بها المدرسة بأعضائها غير نابعة من فراغ ، إنها لا شك تنبع من المجتمع الذي انشأ المدرسة وأنفق عليها وأعد لها المعلمين والكتب والمناهج . إن المعلم .. أي معلم .. مطالب بأن يرعى هذه القيم لأن المجتمع قد جعله مؤتمناً عليها ،وغرس قيم المجتمع في مرحلة الدراسة جزء أساسي من بناء شخصيات مواطني المستقبل ، وإذا كانت بعض وسائط التربية الأخرى في المجتمع لا تراعي جانب القيم الإسلامية فإن المدرسة بمعلمها الجيد تستطيع أن تصلح هذا الخطأ،أو على الأقل تقف في وجه التيار المنحرف .
إن الشباب الصغار قد تغريـهم بعض المظاهر الخادعة أو الكاذبة التي يرونـها أو يعايشونـها سواء عند سفرهم للخارج ، أو عند احتكاكهم بشباب آخرين من بيئات مختلفة ، أو من خلال مشاهداتهم لبعض الأفلام التلفزيونية غير المسئولة ، وهذا الإغراء قد يهز جانب القيم الإسلامية الأصيلة فيهم ، ودور المعلم هنا جد خطير .


الخميس، 24 أبريل 2014

استخدام الفكاهة في تعليم اللغة

إن الضحك هو تعبير جسماني تلقائي عن حالة شعورية قد يكتسب في حالات ما قيمة رمزية و دلالية اجتماعية ، و يعد الضحك من وجهة نظر علماء النفس عبارة عن مظهر من مظاهر مبدأ المتعة ، الذي يلجأ إليه الفرد للتخفيف من وطأة الضغوط المسلطة على الإنسان و العوامل المحيطة به .
و أثبت علماء النفس أن للضحك فوائد كثير على النفس البشرية فهو يساعد على التركيز الذهني و إعادة التوازن النفسي للفرد و تهيئة الفرد لتقبل الرسائل اللغوية و فهمها .
تعريف الفكاهة :
و يمكن تعريف الفكاهة بأتها قول أو فعل أو موقف يبعث على الابتسام أو الضحك لغرابته أو مخالفته للمنطق ، و هي أصناف كثيرة و من أبرزها :
- فكاهة القبيح : و هي تتمثل في حكايات و ألغاز و دعابات تصاغ لغاية المزاح ، و يكثر في هذا النوع الألفاظ السوقية لذلك علينا أن نبتعد عن هذا النوع لأنه لاينمي العادات الحسنة في المتعلم .
- الفكاهة الجارحة : و تسمى أيضا بالفكاهة السوداء ، و هي غالبا ما تتجسم في ملاحظات دقيقة ساخرة يقصد بها كشف العيب أو مواطن التقصير .
- الفكاهة المتأدبة : و هو إثارة الضحك للترفيه عن النفس و تقوم على تهويل الأوضاع و الأوصاف ، و هذا النوع محبب في علية التعليم .
و تتنوع الفكاهة بأطباع الحضارات و الثقافات و تحمل سمات الزمان و المكان ، لذلك تختلف الفكاهة العربية عن الفكاهة الانجليزية و ذلك نتيجة اختلاف الثقافات و الحضارات بين الفكاهتين لذلك نرى أن من يعلم الطالب الاجنبي اللغة العربية لا تعجبه بعض الفكاهات العربية التي نضحك عليها و ذلك لأنه لا يدرك معناها و لا يدرك مدلولها الثقافي
و بما أننا نهتم بهذا الجانب فلابد من معرفة بأن الفكاهة العربية تقسم إلى قسمين هما :
- الفكاهة العربية التراثية : هي عبارة عن نوادر و حكايات تناقلتها الأجيال و دونت في كتب الأدب ، و هي تتعلق بشخصيات طريفة عاشت في الجاهلية أو بعد الإسلام من مثل شخصية أبو دلامة و شخصية الشمردل بن ضرار و شخصية أشعب الطفيلي ، و هذه النصوص مكتوبة بلغة فصيحة راقية .
- الفكاهة العربية الحديثة : و هذا النوع غير محدد عمليا لأنه لم يجمع و لم يدرس إلى الآن و ما يمكن أن يقال عنه أنه مجموعة من النوادر و الحكايات و الطرائف و أكثرها من اللون الشعبي المتداول على ألسنة العامة .
دور المعلم أثناء تدريس اللغة بإسلوب الفكاهة :
و يواجه المعلم في الغرفة الصفية أصناف كثر منهم أشخاص يمتازون بروح الدعابة و المرح و منهم من يمتاز بالجدية و الانضباط ، لذلك فإن المعلم يواجه في هذه الحالة صنفين مختلفين من الطلبة فلابد أن يمزج بين أمرين و هما الترغيب و الترهيب ، فإذا استخدم المعلم اسلوب السلطة في المحاضرة فإن الطلبة سيشعرون بالملل ، و اذا استخدم اسلوب الهزل و الضحك المفرط في المحاضرة فإن المعلم يفقد هيبته و ينحرف الهدف الأساسي الذي يسعى إليه المعلم و هو الوصول بالمتعلم إلى اكتساب معلومات و مهارات من شأنها تساعده على التعلم ، لذلك على المعلم أن يسيطر على المحاضرة بالطريقة التي يريدها هو و يسعى للهدف الذي وضعه .
الشروط الواجب توافرها أثناء تعليم اللغة بإسلوب الفكاهة :
سبق و أن عرضنا أنواع متعددة للفكاهة ، فالأنسب في عملية التدريس هي الفكاهة العربية التراثية و ذلك لإشتمالها على نصوص حية و بيان لغوي متناسق و بإمكاننا العثور على تطبيقات نحوية و صرفية تنايب المتعلم ، و بطبيعة الحال أيضا على المعلم أن يؤلف نصوص أدبية تمتاز بالفكاهة لذلك لابد من توفر العناصر التالية في هذه النصوص و هي :
- أن يكون محتواه من الواقع اليومي و مستخدما أسلوب السرد
أن يكون في لغته و أسلوبه مماثلا للنصوص السردية العربية القديمة .
- أن يشتمل على كل أو بعض حالات الباب النحوي أو الصرفي أو البلاغي الذي يريد المعلم معالجته .
اللغة التي يسخدمها المعلم أثناء تأليف النصوص :
لابد من مراعاة اللغة التي يستخدمها المعلم أثناء كتابة النصوص الفكاهية ، و اللغة أو الأسلوب اللغوي المتبع في عملية التعليم هي واحدة من هذه الأساليب ما يلي :
- لغة الصحافة أو الأعلام : و هذه اللغة غالبا ما تتسم بالعفوية و الارتجال من جراء التعامل الفردي مع المصطلحات و التراكيب الأجنبية
- لغة الأدباء من شعراء أو ناثرين : و هذه اللغة فصيحة إلا أنها تخرج في بعض التراكيب عن المأثور من كلام العرب لتعطي لونا من ألوان التركيب أو الأساليب الدخيلة و المقتبسة من اللهجات .
- اللغة الراقية و اللغة الأدبية : و هذه اللغة مطابقة لقواعد النحو و الصرف و التي قام النحاة العرب بضبطها ، و هي اللغة التي تكتب بها البحوث الأدبية و اللغوية الجامعية عادة .